أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
79
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
نحو : صقر في سقر ، وصلح في سلح ، وأصبع في أسبع ، ومصيطر في مسيطر لما بينهما من التقارب . وقد تشم الصاد في الصراط ونحوه زايا وقرأ به خلف « 1 » حيث ورد وخلاد « 2 » الأول فقط ، وقد تقرأ زايا محضة ، ولم ترسم في المصحف إلا بالصاد مع اختلاف قراءاتهم فيها كما تقدم . والصراط يذكر ويؤنث ، فالتذكير لغة تميم والتأنيث لغة الحجاز ، فإن استعمل مذكرا جمع في القلة على أفعله ، وفي الكثرة على فعل نحو : حمار وأحمرة وحمر ، وإن استعمل مؤنثا فقياسه أن يجمع على أفعل نحو : ذراع وأذرع . والمستقيم : اسم فاعل من استقام بمعنى المجرد ، ومعناه السوي من غير اعوجاج وأصله : مستقوم ثم أعل كإعلال نستعين ، وسيأتي الكلام مستوفي على مادته عند قوله تعالى : يُقِيمُونَ الصَّلاةَ . * [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ] صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ : بدل منه ، يدل كل من كل ، وهو بدل معرفة من معرفة ، والبدل سبعة أقسام على خلاف في بعضها : بدل كل من كل ، بدل بعض من كل ، بدل اشتمال ، بدل غلط ، بدل نسيان ، بدل بداء ، بدل كل من بعض . أما الأقسام الثلاثة الأول فلا خلاف فيها ، وأما بدل البداء فأثبته بعضهم مستدلا بقوله عليه السّلام : « إن الرجل ليصلي الصلاة ، وما كتب له نصفها ثلثها ربعها إلى العشر » « 3 » ولا يرد هذا في القرآن وأما الغلط والنسيان فأثبتهما بعضهم مستدلا بقول ذي الرمة « 4 » : 72 - لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثاث وفي أنيابها شنب « 5 » قال : لأن الحوة السواد الخالص واللعس سواد يشوبه حمرة . ولا يرد هذان البدلان في كلام فصيح ، وأما بدل الكل من البعض فأثبته بعضهم مستدلا بظاهر قوله : 73 - رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات « 6 »
--> ( 1 ) خلف بن هشام البزار ، الأسدي أبو محمد : أحد القراء العشرة كان عالما عابدا ثقة ، توفي سنة 229 ه . غاية النهاية ( 1 / 273 ) ، تاريخ بغداد ( 8 / 322 ) ، الأعلام ( 2 / 311 ) . ( 2 ) خلاد بن خالد أبو عيسى ، وقيل : أبو عبد اللّه الشيباني ، أحد القراء المشهورين ، توفي سنة 220 ه . انظر غاية النهاية ( 1 / 274 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود في السنن ( 796 ) ، وأخرج أحمد وابن حبان ذكره السيوطي في جامعه الصغير ( 2 / 233 - 234 ) ، وذكر المنذري في الترغيب ( 1 / 341 ) ، والمتقي الهندي في الكنز ( 20031 ) أراد أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بحسب الخشوع والتدبر ونحو ذلك مما يقتضي الكمال . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) انظر ديوانه ( 32 ) ، الخصائص ( 3 / 291 ) ، الهمع ( 2 / 126 ) ، الدرر ( 2 / 162 ) ، العيني ( 4 / 202 ) ، الأشموني ( 3 / 127 ) . ( 6 ) البيت لابن قيس الرقيات . انظر ديوانه ( 20 ) ، وروايته فيه : « نضر اللّه » ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 47 ) ، الإنصاف ( 28 ) ، رصف المباني ( 297 ) ، الهمع ( 2 / 127 ) ، الدرر ( 2 / 162 ) ، اللسان ( طلح ) . قيل : إنما قيل له ذلك لأن كان في أجداده جماعة يسمون بطلحة فأضيف إليهم لأنه كان أكرمهم ؛ والطلحات المعروفون بالكرم هم طلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن عمرو بن يعمر بن عثمان التيمي وهو طلحة الجود وطلحة بن عبد اللّه بن عوف بن أبي عبد الرحمن بن عوف الزبيري وهو طلحة الندي ، وطلحة بن الحسن بن علي وهو طلحة الخير ، وطلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو طلحة الدراهم .